علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

149

ضرائر الشعر

فعطف ( الأرض ) على الضمير المخفوض ب‍ ( بين ) ، من غير أن يعيدها . التقدير : وبين الأرض . ولا يجيء ( شيء ) من ذلك في سعة الكلام عند المحققين من البصريين . والكوفيون ( يجيزونه ) . فأما قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) ، ف‍ ( من ) في موضع نصب ، والمعنى : جعلنا لكم فيها معائش والعبيد والإماء . وأما قراءة من قرأ : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) ، فمن العطف على ضمير الخفض من غير إعادة خافض ، لأن المعنى : تساءلون به وبالأرحام . وهو بمنزلة قول العرب : أسألك بالله وبالرحم . وهي قراءة ضعيفة لما ذكرناه من أن العرب لا تعطف مخفوظاً على مخفوض قد كنى عنه إلا في الشعر لضيقه . ومنه : إضمار الجازم وإبقاء عمله ، وهو أقبح من إضمار الخافض وإبقاء عمله ، لأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء . فمما جاء في ذلك قوله : محمد تَفْدِ نفسَك كلّ نفس . . . إذا ما خفت من شيءٍ تَبَالا